ابن أبي الحديد
21
شرح نهج البلاغة
وإن شاءوا فليكثروا ] ( 1 ) فسار . ( 2 ) عمار في اثنى عشر فارسا حتى إذا كانوا بالمنصف سار عمرو بن العاص في اثنى عشر فارسا حتى اختلفت أعناق الخيل ( 2 ) ، خيل عمار وخيل عمرو ، ونزل القوم واحتبوا بحمائل سيوفهم ، فتشهد عمرو بن العاص ، فقال له عمار : اسكت ، فلقد تركتها وأنا أحق بها منك ، فإن شئت كانت خصومة فيدفع حقنا باطلك ، وإن شئت كانت خطبة ، فنحن أعلم بفصل الخطاب منك ، وإن شئت أخبرتك بكلمة تفصل بيننا وبينك ، وتكفرك قبل القيام ، وتشهد بها على نفسك ولا تستطيع أن تكذبني فيها . فقال عمرو : يا أبا اليقظان ، ليس لهذا جئت إنما جئت ، لأني رأيتك أطوع أهل هذا العسكر فيهم . أذكرك الله إلا كففت سلاحهم ، وحقنت دماءهم وحرصت ( 3 ) على ذلك ، فعلام تقاتلوننا ! أو لسنا نعبد إلها واحدا ، ونصلي إلى قبلتكم وندعو دعوتكم ، ونقرأ كتابكم ، ونؤمن نبيكم ! قال عمار : الحمد لله الذي أخرجها من فيك ، إنها لي ولأصحابي : القبلة والدين وعبادة الرحمن ، والنبي ، والكتاب من دونك ودون أصحابك . الحمد لله الذي قررك لنا بذلك ، وجعلك ضالا مضلا أعمى ، وسأخبرك على ما أقاتلك عليه وأصحابك ، إن رسول الله صلى الله عليه أمرني أن أقاتل الناكثين ، فقد فعلت ، وأمرني أن أقاتل القاسطين وأنتم هم ، وأما المارقون فلا أدرى أدركهم أولا أيها الأبتر ، ألست تعلم أن رسول الله صلى الله عليه قال : " من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ! " ، فأنا مولى الله ورسوله وعلى مولاي بعدهما . قال عمرو : لم تشتمني يا أبا اليقظان ولست أشتمك قال عمار : وبم تشتمني ؟ أتستطيع أن تقول : إني عصيت الله ورسوله يوما قط ! قال عمرو : إن فيك لمساب ( 4 ) سوى ذلك ، قال عمار : إن الكريم من أكرمه
--> ( 1 ) تكملة من كتاب صفين . ( 2 - 2 ) صفين : " فسار أبو الأعور في مائة فارس حتى إذا كان حيث كنا بالمرة الأولى وقفوا وسار في عشرة بعمرو ، وسار عمار في اثنى عشر فارسا حتى اختلفت أعناق الخيل . . . " . ( 3 ) صفين : " وحرضت على ذلك " . ( 4 ) صفين : " لمسبات " .